غـربة
كنت أعتقد...
أن أقصى درجات الكآبة التي تصاحب الغربة...
تلك التي تخنقنا في محطة قطار شمالي...رمادي...ككل ما حوله..
من بيوت وشوارع وسماء وبشر..
قطار سيأتي ليأخذنا من ثلج قديم متسخ...
إلى صقيع غرفة وحيدة!
كنت أعتقد...
إن قمة الضياع التي تصاحب الغربة...
تلك اللحظة التي نقف بها في وجه عاصفة...في منتصف طريق مهجور...
نحاول فرد خريطة صماء...ولكنها تصر على صفعنا...مرة تلو الأخرى...
لنكتشف أنها ليست لوجهتنا المجهولة!
كنت أعتقد...
إن أظلم الساعات التي تصاحب الغربة...
تلك الساعة...التي نسمع بها صوت نشيجنا...مختلطا مع صدى ضحكة أُمنا..ولحن نشيد وطننا...
تلك الساعة التي نسمع بها انتحابا صارخا من داخلنا...ينادي بشوق لكل شيء كان سببا لغربتنا!
كنت أعتقد...
إنني عرفت الغربة تماما...أنني تأقلمت معها...وأصحبت هي أنا...وأنا هي
ولكني...كنت مخطئة...
فلم أعرف الغربة حقا....
حتى بعدت عنك!
آه كم أحبك!

